السيد مصطفى الخميني

310

تفسير القرآن الكريم

حد ذاتها ، وإذا لوحظت مع قطع النظر عن الآثار المرغوب فيها ، فإذا نظر العقل إلى أن الإنسان موجود بالقوة ، ولابد من الخروج عنها إلى الفعلية ، ولابد وأن تكون هذه الحركة إلى الكمالات الممكنة ، وإذا توجه إلى أن تلك الكمالات لا تحصل إلا بالحمد والتعبد والتحميد والشكر وغيرها ، يدرك لزوم ذلك للتوقف ، وإلا فلو كانت العبودية مستلزمة للنقص ، وللحركة إلى الضعف فرضا ، لما كان يدرك لزومها . فمن ذلك يعلم : أن هذه الأمور ليست ممدوحة بالذات ، بل هي ممدوحة ومطلوبة بالغير ، كمطلوبية مقدمات الواجب والمطلوب النفسي ، وهذا هو سر كون الإنسان مظهر واجب الوجود ، فإنه لكونه مظهر هذا الوجوب وذاك الموجود ، يتأبى عن عبادة الغير والخضوع له ، ويتأبى عن تحميد الغير والشكر له ، وإذا كان يرى أن التعين باسم الوجوب والتلبس بلباس الأبدية ، لا يمكن إلا بالتشبث بأذيال هذه المسائل ، فيدرك لزوم القيام بهذه الوسائل والمعدات والعلل ، ولو كان يدرك أن الوصول إلى تلك الغاية القصوى ، رهين بهذه الأمور والأسباب خالصة عن جميع الشوائب والأوهام لاهتم حتى يتمكن من ذلك ، فينادي بأعلى صوته : أنه يعبد الله لا خوفا من النار ، ولا طمعا في الجنة ، بل يعبده إدراكا لاستحقاقه العبودية ، فتأمل . المسألة الثانية في وجوب الشكر والحمد وجوب الشكر والحمد مورد الاتفاق في الكتب الكلامية ، وفي